السيد محمد الصدر

44

ما وراء الفقه

الوجه الخامس : ان المصرف لا يكون شركة مساهمة لأنه إنما يكون كذلك إذا ساهم المودعون بالمضاربة ، وليس الآن كذلك . الوجه السادس : أن هذه الأطروحة تعم سائر المصارف التي يكون فيها تسليف ، سواء كان فيها إيداع أو لم يكن . بخلاف السابقة ، فإنها تختص بالمصارف التي تقبل الإيداع ، غير أن المال المستلف هنا ينبغي أن يصرف في التجارة . هذا ، وربما تكون هذه الأطروحة أقوى من سابقتها في بعض التفاصيل من أعمال المصرف التي تأتي في الفصل الآتي : ولكن على الرغم من ذلك فإن عددا من الوجوه التي وردت إشكالا على الأطروحة الأولى ترد في هذه الأطروحة أيضا . وهي مشروحة فيما سبق ، فنشير إليها الآن فقط . أولا : ان معاملة المضاربة تحتاج إلى قصد وهو غير متحقق . ثانيا : أنه لا يشمل صرف المال المستلف بالزراعة والصناعة والبناء ونحوها من غير إشكال التجارة التقليدية . ثالثا : إذا زادت الأرباح لدى المستثمرين لم يكن للمصرف إلَّا فوائده التقليدية عادة ، مع أنه من الناحية الفقهية يستحق كسرا أكبر . وبتعبير آخر : أنه يستحق كسرا عشريا من الربح لا كسرا من رأس المال ، وهو على خلاف ما هو المتعارف في المصارف . ويمكن تلافي أكثر هذه الإشكالات باشتراط خلافها في تأسيس مصرف قائم على الأطروحة الثانية ، بخلاف الأولى ، فإن أكثر الإشكالات لا يمكن تلافيها بهذا الشكل ، كما هو واضح لدى استعراضها . الأطروحة الثالثة : ان المصرف هو صاحب رأس المال . فإن كان الاستثمار تجاريا كان مضاربة وكان لا بد فقهيا من تطبيق أحكامها عليه وإن كان زراعيا قلنا إنه مزارعة أو مساقاة مع تطبيق أحكامها أيضا .